الشيخ محمد تقي الآملي

213

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في غسلها السابق للصلاة السابقة . إذا انقطع الدم عن المتوسطة أو الكثيرة انقطاع البرء بعد فعل الطهارة وقبل الصلاة ففي وجوب إعادة الطهارة عليها مطلقا من الوضوء والغسل للانقطاع أو وجوب إعادة الوضوء فقط أو عدم وجوب شيء منها وجوه بل أقوال : ( والأول ) منها هو المشهور بين الأصحاب كما في الطهارة بل عن الذكرى إنه لا أظن أحدا قال بالعفو عن هذا الدم مع تعقيب الانقطاع وإنما العفو عنه مع قيد الاستمرار . واستظهر في الجواهر اتفاق الأصحاب على إعادة الطهارة وهذا هو الأقوى لعموم حدثية دم الاستحاضة الشامل لما يخرج منها بعد فعل الطهارة وقبل الانقطاع وعدم شمول إطلاق دليل العفو له لانصرافه إلى الدم المستمر إلى بعد الصلاة ولأن الطهارة الصادرة منها قبل الانقطاع طهارة اضطرارية ولا ضرورة بعد الانقطاع . ( والثاني ) هو المحكي عن الشيخ في المبسوط وظاهر العلامة في القواعد قال في المبسوط دم الاستحاضة حدث وإذا انقطع وجب له الوضوء وظاهره انحصار الواجب بالوضوء وقال العلامة في القواعد وانقطاع دمها للبرء يوجب الوضوء وعن نهاية العلامة النص على عدم إيجاب الانقطاع للغسل وعن كشف اللثام ولم يوجب أحد منهم الغسل للانقطاع ويستدل له بالأصل أي أصالة البراءة عن وجوب الغسل بعد دعوى منع العموم على حدثية دم الاستحاضة على وجه يشمل المقام بل الثابت به هو وجوب الغسل في الدم المستمر إلى بعد الصلاة . وهذا بخلاف الوضوء حيث قد ثبت ان دم الاستحاضة يوجبه مطلقا ولو في غير المستمر منه مضافا إلى قيام الإجماع على وجوبه حتى ممن ينكر وجوبه كالمحقق حيث يعبر بالعفو عما بعد الطهارة الظاهر في كونه موجبا للوضوء لولا العفو . ولا يخفى ان المستفاد من النصوص هو عموم حدثية دم الاستحاضة بل الظاهر قيام الإجماع على العموم كما يدل عليه التعبير بالعفو في كلام المحقق فإنه يكون ظاهرا في وجوب الغسل لولا العفو ومع ثبوت العموم بالنص والإجماع فلا محيص